حلم و تأويل رؤيا التعبير والمعبرون

أي ملهمون وقيل: مصيبون وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم . فإن يكن في امتي منهم احد فإن عمر بن الخطاب منهم متفق عليه (6). ‏وقد أخبر كثير من الأولياء عن أموو مغيبة , فكانت كما اخبروا وهذا من الالهام , وقد نتساءل ما الإلهام ولماذا قل اليوم؟ فأقول: قال الامام ابن حجر في الفتح: وكان السر في ندور الإلهام في زمنه صلي الله علية وسلم وكثرته من بعده , غلبة الوحي اليه صلي الله علية وسلم من في اليقظة وارادة إظهار المعجزات منه , فكان من المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء, فلما انقطع الوحي بموته وقع الالهام لمن اختص الله به للأمن من اللبس في ذلك. . وفي انكار وقوع ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره. وقد فصل ابن حجر في الفتح الفرق بين الالهام والرؤيا وذكر أن الالهام هو: ما حرك القلب لعلم يدعر الى العمل به من غير استدلال وحكاه عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية , قال والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به الا عند فقد ‏الحجج كلها في باب المباح , وذكر كلامأ اخر نفيسا. ‏وقد كان الرسول صلي الله علية وسلم أحيانأ يقص الرؤيا على الصحابة فيعبرها أحدهم فيقره على تعبيره , وهذا من باب التعليم منه صلي الله علية وسلم ومما يروى في هذا ما جاء عن ابن شهاب قال: راى النبي صلي الله علية وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: يا أبا بكر , رايت كأني استبقت انا وانت درجة فسبقتك بمرقأتين ونصف والمرقاه : الدرجة. ‏فقال أبو بكر: يا رسول الله , يقبضك الله الى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفأ. وهذا الحديث ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى وعزاه لابن سعد لكنه مرسل (7). وهذه فراسة من أبي بكر. ‏قال ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين) (8): ان الفراسة كانت وستظل منزلة من منازل: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (9) وما ذاك الا لأنها نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل والحالي والعاطل والصادق والكاذب. ‏وقوله الحالي والعاطل: الحالي هو من تزين وتحلى، والعاطل ضدة , يقال : عطلت المرأة أي خلت من الحلي فهي عاطل , والمراد أنة يفرق بين الشئ وضدة ‏وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان , فمن كان أقوى إيمانأ فهو أحد فراسة. ‏وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاثة : العزيز في يوسف ‏حيث قال لامرأته: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ) (يوسف: 21 ‏). ‏وابنة شعيب حين قالت : استئجره (القصص: 36). ‏وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما حين استخلفة. ‏وقد كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم يتحلون بها , وكان الصديق رضي الله عنه في مقدمتهم فهو أعظم الأمة فراسة وبعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فإنه ما قال لشيء: أظنه… تفسير الاحلام حلم و تأويل رؤيا التعبير والمعبرون